Thursday, December 30, 2010

كاتب لبُكرة جواب.. خايف مايوصلشي



عندما أفاق من نومه, كان يتذكر القليل عن ليلة أمس, حين إنتفض محاولاً العثور على نسمة هواء ليقتنصها ويحبسها داخل رئتيه ليعود ويُحررها, ولم يجدها.. أحس بألم غريب في صدره, يري أو يُخيل له أنه رأى أمه.. ثم يعود للنوم ورأسه مُبللة بالماء!
كل ذلك حدث بالأمس.. لا يتذكر كل تفاصيله, لكنه يشعر بوهنٍ عام قلما يزوره الأن بعدما أستيقظ!

حين إجتمع على الغداء مع أمه لاحظ في وجهها شحوباً فسألها ماذا بك؟ فردت أن مشهده أمس ما زال ماثلاً امام عينيها.. إنتظري, نعم بالأمس أذكر أنني لم أستطع التنفس لفترة.. ماذا حدث يا أمي؟  فقصت عليه كيف أنها أنتبهت إليه عندما صحى من نومه محاولاً التنفس بصوتٍ مسموع ولم يستطع! وكيف أن الرعب أحتل خلاياها ذلك الحين.. لربما أنها إستعادت مشهد والده عندما قضى لحظته الأخيرة وهو جالس بينها هى وإبنها محاولاً أن يتنفس بصوت مؤلم فيه حشرجة جمّدت الدماء في عروقهما, لم يكن يتنفس زوجها ذلك الحين, كان يُسلم روحه لله!


 مر هذا المشهد أمام عينيه وهو ينظر لها وهى تقص ما جرى بالأمس! وأكملت تقص له كيف أحست بخوف رهيب عندما رأت وجهه أصفر شاحب كورقة شجرة تتأهب للسقوط.. قاطعها ليسألها, هل كنتِ مستيقظة حينها أم أيقظك ذلك الصوت المخنوق الذي كان نتاج جهدي المرير كى أتنفس؟ فأجابته أنها كانت قد أستيقظت لتدبّر بعض أمور المنزل الصباحية.. وماذا عن الماء يا أمي؟ هل كانت رأسي حقاً مُبللة؟ أم كنت أحلم؟ فقالت له, نعم لقد نهضت معي عندما طلبت منك أن تغسل وجهك بعدما أحضرت إليك كوب ماء, وقد رششت أنا بعض الماء على رأسك! نعم نعم لقد تذكرت الآن, لكن لماذا كل هذا الخوف يا أمي, فهذا حادث عارض أظنه من فرط التدخين.. طمأنتها وعلي وجهي إبتسامة متآكلة. لكم أتمنى ان تقلع عن هذه العادة, كنت على وشك أنت تموت امس, لماذا لا تلتزم في الصلاة إلى الآن.. كانت تخاطب إبنها بكل حنو الدنيا وطيبتها
رأى في عينيها الحب المطلق الخالص حين أستشعر مدى خوفها عليها, إنتشلته هى من غوصه في بحر حبها لها وخوفها عليه, لتقول له إلى الآن أشعر وكأن ذبذبات تسري في جسدي بلا توقف! أمي لا عليكِ, أمرٌ بسيط وأنتهى الحمد لله.. هكذا عاجلها لكي لا تظل فريسة رعب من شىء سيأتي يوماً ما بلا شك, لكن ليس الآن.. لا زال هناك بقية من العيش في هذه الدنيا!

حقاً أتمنى أن أتوقف عن هذه العادة القبيحة هى ستودي بحياتي يوماً ما, لكنني سأشعل الآن سيجارة.. فأقصى ما يؤلمني أن أشعر أن المرض أو الموت أو الخوف منهما سيُجبرني على فعل شىء لا أنتوي أنا بإرادتي الحرة فعله! كم هو ردىء مذاقها تلك السيجارة عندما يسري دخانها داخل جسد أكثر وهناً من دخانها!